جلال الدين الرومي
434
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وخاتم كل إنسان علمه وعقله وقلبه ، بها سيطر على كل وحوش البر والبحر وألجأ الجان والشياطين إلى سكنى السواحل هربا من مواجهته ( لسنائى في الحديقة قصة في هذا المعنى ، انظر الترجمة العربية ، الأبيات 5625 - 5645 وشروحها ) . ( 1038 - 1044 ) : ومن قوة الإنسان وسيطرته واحتياله وعقله ، يكثر أعداؤه ، ومن ثم فعلى الإنسان العاقل أن يكون حذرا ، فإنه قد يجد شوكة مختفية في ماء وضوئه ، أي قد يجد الأذى من آخر من يتوقع منهم الأذى ، وأكثر خطرا تلك الإيحاءات والوسوسة التي قد تتأتى للمرء من داخله وقد تأتى له من خارجه ، وأسوؤها وأكثرها خطرا ، فتمهل وتأمل ، حتى تتبدل فيك الأحاسيس ، وتصبح ، رجلا نورانيا تنظر بعين الله وتسمع بأذنه ، آنذاك تنكشف لك ما وراء هذه الوساوس والألقاءات والإيحاءات ، وتكشف أولئك الذين رددت أحاديثهم وجعلت منهم أئمة لك ، ويتبدى لك زيف كل ذلك وأنك كنت بعيدا عن طريق الحقيقة . ( 1047 - 1048 ) : إشارة إلى الحديث النبوي الشريف " المستشير معان والمستشار مؤتمن فإذا أستشير فليشر بما هو صانع نفسه ، جامع 2 / 186 " وقال كفافى ( 1 / 493 ) أنه من بيت منسوب إلى الإمام على : كل علم ليس في القرطاس ضاع كل سر جاوز الاثنين شاع ، ( أحاديث مثنوى / 12 ) ونقل جعفري ( 1 / 478 ) قولا مأثورا هو : " من شاور الرجال شاركهم عقولهم " . ( 1049 - 1058 ) : ( عن كتمان السر انظر شرح الأبيات 174 - 178 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وان المرء ليتحدث بالسر مع من يظنه صديقا له ( مرآة ) . . لكن سرعان ما يتكدر وجه قلبه بهذا السر ( حسدا وقلقا ) ( استعلامى 1 / 262 ) ، وكل سر جاوز الاثنين شاع مثل ورد في المثنوى أكثر من مرة ، وفسر فروزانفر الاثنين بأنهما الشفتان أي ان كل سر صدر عن فم صاحبه فقد شاع ( عن استعلامى 1 / 262 ) وفي البيت السابق على مضمون حديث مروى عن جعفر الصادق " استر ذهبك وذهابك ومذهبك " ويرى الشيعة انه أصل مبدأ التقية الوجود عندهم وقال جعفري ( 1 / 479 ) انه حديث نبوي ( ! ! ) ، وما أشبهك عند الاستثارة في مثل هذه الأمور بربطك بطيور ثلاثة إلى بعضها ، إنها لن تستطيع ان تنجو ( فالطيور الثلاثة هنا هي الذهب والذهاب والمذهب ) ، وانك تستطيع ان تشاور في حالة إذا ما شاورت وأنت تكتم سرك ، أي تشاور من طرف خفى ،